بين 2014 و2020 مرّت عُمان بأقسى ضغط مالي في تاريخها الحديث: انهيار أسعار النفط، ثم جائحة كوفيد، فقفز الدين العام من نحو 5% من الناتج المحلي إلى نحو 68%. اليوم، بعد ست سنوات من الضبط المالي وإعادة الهيكلة وتوسيع القاعدة غير النفطية، تعود السلطنة إلى الدرجة الاستثمارية الائتمانية بعجز مخطط لا يتجاوز 530 مليون ريال. هذا التقرير يقارن المسارين بالأرقام الرسمية.
لم تكن الأزمة العُمانية قبل 2020 أزمة نموّ بقدر ما كانت أزمة هيكل إيرادات. فبعد أن هبط سعر البرميل من نحو 99 دولارًا (2014) إلى ما دون 45 دولارًا (2016)، انكشف اعتماد الموازنة على النفط والغاز بنسبة تناهز 70%، فتراكم العجز والتزامات الدين بسرعة قياسية.
نحو 17% من الناتج المحلي في ذروة الصدمة النفطية — من أعلى النسب عالميًا في تلك الفترة.
صعد من نحو 5% في 2014 — أي أكثر من 13 ضعفًا في ست سنوات، لتمويل العجز المتكرر.
لا ضريبة قيمة مضافة ولا ضريبة دخل قبل 2021 — كانت الأدوات الضريبية غير مستخدمة إطلاقًا.
تعافى الناتج المحلي الإجمالي الاسمي وتجاوز مستويات ما قبل الجائحة، لكن الأهم أن التعافي جاء هذه المرة بمساهمة أعلى من القطاعات غير النفطية والاستثمار الأجنبي المباشر، لا من سعر البرميل وحده.
مليار دولار — 2025 مقابل 2019 (البنك الدولي).
دولار للفرد سنويًا — 2025 مقابل 2019.
مليون نسمة — 2025 مقابل 2019، أي ضغط إضافي على الوظائف والخدمات.
أقل من 1% سنويًا في 2025 — من أدنى المستويات إقليميًا.
موازنة 2026 هي أول موازنة تُبنى على افتراض سعر 60 دولارًا للبرميل، مع سقف مصروفات مضبوط وإيرادات تتجاوز 11.4 مليار ريال. والأهم: الأداء الفعلي للنصف الأول من العام جاء أفضل من المخطط بفضل تنوّع مصادر الإيراد وارتفاع إيرادات الغاز.
السقف المعتمد للإيرادات في الموازنة العامة لعام 2026.
إنفاق محكوم مع أولوية للإنفاق الرأسمالي والحماية الاجتماعية.
نحو 1.1% من الناتج المحلي — مقابل نحو 17% في 2016.
يُظهر تقاربًا شبه كامل بين الإيرادات والمصروفات، مدفوعًا بارتفاع إيرادات الغاز.
| المؤشر | قبل 2020 (2015–2019) | 2026 وما قبله مباشرة |
|---|---|---|
| حجم العجز | عجز سنوي يصل إلى نحو 4.6 مليار ريال (2016) | 530 مليون ريال مخططًا — تمويل تكميلي منظم |
| مصادر الإيراد | النفط والغاز ≈ 70% من الإيرادات | إيرادات 2025: 11.18 مليار ريال (+8%)، مع نمو متوقع 25% في الإيرادات غير النفطية |
| الأداء الفعلي 2026 | — | إيرادات النصف الأول: 6.6 مليار ريال (+13% سنويًا) |
| الأدوات الضريبية | لا ضريبة قيمة مضافة ولا ضريبة دخل | قيمة مضافة 5% منذ 2021، وضريبة دخل شخصي أُقرّت كأول ضريبة من نوعها خليجيًا |
| إدارة الدعم والإنفاق | ضغط على الإنفاق الرأسمالي وتأجيل المشروعات | ضبط الإنفاق مع استمرار الاستثمار، ودعم وقود طارئ بلغ 162 مليون ريال تحت ضغط حرب 2026 |
هذه هي الحكاية المالية الأكثر دلالة في التجربة العُمانية. خلال ست سنوات (2014–2020) تحوّل الدين العام من هامش مهمل في الميزانية إلى أكبر خطر على الاستقرار المالي، ثم بدأ مسار تصحيح طويل اعتمد على الضبط المالي، إعادة تمويل الدين بشروط أفضل، واستخدام الفوائض النفطية في السداد المبكر.
نحو 36.7 مليار دولار منتصف 2025 — تراجع كبير عن مستويات الذروة، مع توجّه لتقليص إضافي.
مليار دولار (2024 مقابل 2019) — درع أمامي مهم مع بقاء الربط بالدولار.
البنك المركزي العُماني يتوقع فائضًا ماليًا وتراجعًا إضافيًا في الدين في ظل ارتفاع إيرادات الغاز والنفط.
لا يقيس التصنيف الائتماني شعورًا، بل يقيس قدرة الدولة على السداد وكلفته. عودة عُمان إلى الدرجة الاستثمارية لدى الوكالات الثلاث الكبرى تعني انخفاض كلفة الاقتراض، وتوسّع قاعدة المستثمرين المؤسسيين، وتحسّن شروط تمويل الشركات الحكومية والخاصة.
قبل 2020 كان صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر يدور حول 2 مليار دولار سنويًا. بعد الإصلاحات التنظيمية، قانون الاستثمار الأجنبي، برامج الخصخصة، وإسناد مشروعات الطاقة المتجددة، انتقل الرقم إلى أكثر من 12 مليار دولار — وهو تحوّل في نوعية النمو لا في حجمه فقط.
نمو 7.5% سنويًا — دليل عملي على أن التنويع يتحرك على مستوى التصدير لا الخطاب.
تقدم مشروعات الأمونيا الخضراء بتمويل دولي كبير — ومنها المرحلة الثانية لمشروع ACME مع تمويل من Brookfield.
إلى جانب صفقات توريد غاز بقيمة 8.9 مليار دولار مع Oman LNG — قطاعات تُنتج إيرادًا غير نفطي مستدامًا.
لم تعد السياحة بندًا إنمائيًا ثانويًا. في 2025 تجاوز الإنفاق السياحي الوافد مليار ريال عُماني، وسجّلت إيرادات الفنادق 297.3 مليون ريال — رقم قياسي — بينما تواصل السلطنة بناء هوية سياحية موسمية على مدار العام مع اختيار الجبل الأخضر عاصمة للسياحة الخليجية 2027.
تحصيل نقدي بالعملة الصعبة يعزّز ميزان المدفوعات ويقلّل الاعتماد على النفط.
نمو مدفوع بزيادة الإشغال وارتفاع متوسط أسعار الغرف.
أداء أقوى للصندوق السيادي بمقاربة استثمارية موجّهة للمستقبل — عائد يُعاد تدويره في الاقتصاد.
التحسّن حقيقي، لكنه هشّ في بنيته. عودة الفائض في 2026 مدفوعة جزئيًا بطفرة أسعار غير متوقعة بسبب الحرب الإقليمية، لا بتحوّل هيكلي مكتمل. وهذه أبرز المخاطر:
الأرقام المالية وسيلة لا غاية. خطة 2026–2030 تضع النمو غير النفطي، التصنيع، السياحة، واللوجستيات في قلب النموذج، مع مواصلة خفض نسبة الدين العام وتوسيع مساهمة القطاع الخاص.
نمو اقتصادي مستدام بعيدًا عن دورة النفط.
تمويل سنوي مخصص لبرنامج التوظيف وتأهيل الكوادر العُمانية.
إطار طويل الأمد يربط الإصلاح المالي بالتنويع والاستدامة.
مسار مستهدف لخفض نسبة الدين من الناتج وزيادة وزن الإيرادات غير النفطية.