إنفوجرافيك تحليلي — سبتمبر 2026

الوضع الاقتصادي والمالي في سلطنة عُمان
قبل 2020 مقابل 2026

بين 2014 و2020 مرّت عُمان بأقسى ضغط مالي في تاريخها الحديث: انهيار أسعار النفط، ثم جائحة كوفيد، فقفز الدين العام من نحو 5% من الناتج المحلي إلى نحو 68%. اليوم، بعد ست سنوات من الضبط المالي وإعادة الهيكلة وتوسيع القاعدة غير النفطية، تعود السلطنة إلى الدرجة الاستثمارية الائتمانية بعجز مخطط لا يتجاوز 530 مليون ريال. هذا التقرير يقارن المسارين بالأرقام الرسمية.

الناتج المحلي 2025: 109.6 مليار دولار تصنيف BBB- / Baa3 (استثماري) عجز موازنة 2026: 530 مليون ريال
خط الأساس

قبل 2020: اقتصاد ريعي أمام صدمة مزدوجة

لم تكن الأزمة العُمانية قبل 2020 أزمة نموّ بقدر ما كانت أزمة هيكل إيرادات. فبعد أن هبط سعر البرميل من نحو 99 دولارًا (2014) إلى ما دون 45 دولارًا (2016)، انكشف اعتماد الموازنة على النفط والغاز بنسبة تناهز 70%، فتراكم العجز والتزامات الدين بسرعة قياسية.

عجز الموازنة السنوي
≈ 4.6مليار ريال (2016)

نحو 17% من الناتج المحلي في ذروة الصدمة النفطية — من أعلى النسب عالميًا في تلك الفترة.

الدين العام من الناتج
67.9%عام 2020

صعد من نحو 5% في 2014 — أي أكثر من 13 ضعفًا في ست سنوات، لتمويل العجز المتكرر.

أوعية الإيرادات غير النفطية
صفرضريبة قيمة مضافة / دخل

لا ضريبة قيمة مضافة ولا ضريبة دخل قبل 2021 — كانت الأدوات الضريبية غير مستخدمة إطلاقًا.

الأثر المباشر: خفض التصنيف الائتماني إلى ما دون الدرجة الاستثمارية (S&P عند BB- في 2016)، وارتفاع كلفة الاقتراض، وضغط على الاحتياطيات الأجنبية وسعر الصرف المرتبط بالدولار، مع إبطاء في الإنفاق الرأسمالي وتأجيل مشروعات تنموية.
المؤشرات الكلية

حجم الاقتصاد: من 88 مليار دولار (2019) إلى 110 مليارات (2025)

تعافى الناتج المحلي الإجمالي الاسمي وتجاوز مستويات ما قبل الجائحة، لكن الأهم أن التعافي جاء هذه المرة بمساهمة أعلى من القطاعات غير النفطية والاستثمار الأجنبي المباشر، لا من سعر البرميل وحده.

الناتج المحلي الإجمالي
109.688.1+24%

مليار دولار — 2025 مقابل 2019 (البنك الدولي).

نصيب الفرد
19,94719,180+4%

دولار للفرد سنويًا — 2025 مقابل 2019.

عدد السكان
5.494.59+19.6%

مليون نسمة — 2025 مقابل 2019، أي ضغط إضافي على الوظائف والخدمات.

التضخم
0.97%0.49%مستقر

أقل من 1% سنويًا في 2025 — من أدنى المستويات إقليميًا.

الناتج المحلي الإجمالي الاسمي — مليار دولار (2014–2025)

المصدر: البنك الدولي
80 90 100 110 2016 2020 2025 2019
قاع الصدمة النفطية 2016: 75.1 مليار دولار قاع الجائحة 2020: 75.9 مليار دولار 2025: 109.6 مليار دولار — ثاني أعلى مستوى تاريخي بعد 2022 (109.9)
المالية العامة

من عجز يقارب 17% من الناتج… إلى عجز مخطط 530 مليون ريال

موازنة 2026 هي أول موازنة تُبنى على افتراض سعر 60 دولارًا للبرميل، مع سقف مصروفات مضبوط وإيرادات تتجاوز 11.4 مليار ريال. والأهم: الأداء الفعلي للنصف الأول من العام جاء أفضل من المخطط بفضل تنوّع مصادر الإيراد وارتفاع إيرادات الغاز.

إيرادات موازنة 2026
11.4مليار ريال

السقف المعتمد للإيرادات في الموازنة العامة لعام 2026.

المصروفات المخططة
≈ 11.98مليار ريال

إنفاق محكوم مع أولوية للإنفاق الرأسمالي والحماية الاجتماعية.

العجز المخطط 2026
530مليون ريال

نحو 1.1% من الناتج المحلي — مقابل نحو 17% في 2016.

العجز الفعلي — الربع الأول 2026
25مليون ريال

يُظهر تقاربًا شبه كامل بين الإيرادات والمصروفات، مدفوعًا بارتفاع إيرادات الغاز.

لوحة المقارنة: المالية العامة قبل 2020 مقابل 2026

المؤشرقبل 2020 (2015–2019)2026 وما قبله مباشرة
حجم العجزعجز سنوي يصل إلى نحو 4.6 مليار ريال (2016)530 مليون ريال مخططًا — تمويل تكميلي منظم
مصادر الإيرادالنفط والغاز ≈ 70% من الإيراداتإيرادات 2025: 11.18 مليار ريال (+8%)، مع نمو متوقع 25% في الإيرادات غير النفطية
الأداء الفعلي 2026إيرادات النصف الأول: 6.6 مليار ريال (+13% سنويًا)
الأدوات الضريبيةلا ضريبة قيمة مضافة ولا ضريبة دخلقيمة مضافة 5% منذ 2021، وضريبة دخل شخصي أُقرّت كأول ضريبة من نوعها خليجيًا
إدارة الدعم والإنفاقضغط على الإنفاق الرأسمالي وتأجيل المشروعاتضبط الإنفاق مع استمرار الاستثمار، ودعم وقود طارئ بلغ 162 مليون ريال تحت ضغط حرب 2026
الدين العام

قوس الدين: من 5% إلى 68% ثم هبوط إلى نحو الثلث

هذه هي الحكاية المالية الأكثر دلالة في التجربة العُمانية. خلال ست سنوات (2014–2020) تحوّل الدين العام من هامش مهمل في الميزانية إلى أكبر خطر على الاستقرار المالي، ثم بدأ مسار تصحيح طويل اعتمد على الضبط المالي، إعادة تمويل الدين بشروط أفضل، واستخدام الفوائض النفطية في السداد المبكر.

الدين العام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي

المصادر: وزارة المالية / البنك المركزي / تقارير الوكالات
2014
5%
نحو 5%
2020
67.9%
67.9%
2025/26
≈ 33%
نحو 33%
ما قبل الانكشاف المالي ذروة ما بعد الصدمة والجائحة بعد الضبط المالي والسداد المبكر
رصيد الدين العام
14.1مليار ريال

نحو 36.7 مليار دولار منتصف 2025 — تراجع كبير عن مستويات الذروة، مع توجّه لتقليص إضافي.

الاحتياطيات الأجنبية
18.316.7+10%

مليار دولار (2024 مقابل 2019) — درع أمامي مهم مع بقاء الربط بالدولار.

توقعات البنك المركزي
فائضودين متراجع

البنك المركزي العُماني يتوقع فائضًا ماليًا وتراجعًا إضافيًا في الدين في ظل ارتفاع إيرادات الغاز والنفط.

الثقة الائتمانية

العودة إلى الدرجة الاستثمارية — للمرة الأولى منذ 2016

لا يقيس التصنيف الائتماني شعورًا، بل يقيس قدرة الدولة على السداد وكلفته. عودة عُمان إلى الدرجة الاستثمارية لدى الوكالات الثلاث الكبرى تعني انخفاض كلفة الاقتراض، وتوسّع قاعدة المستثمرين المؤسسيين، وتحسّن شروط تمويل الشركات الحكومية والخاصة.

2016
خروج من الدرجة الاستثمارية. خفّضت S&P تصنيف عُمان إلى BB- بعد انهيار أسعار النفط، ما رفع كلفة التمويل وقلّص خيارات التمويل الخارجي.
ديسمبر 2024
انقلاب في النظرة. Fitch تعدّل نظرتها لعُمان إلى «إيجابية» عند BB+ بعد تحسّن مسار المالية العامة.
يوليو 2025
Moody’s ترفع التصنيف إلى Baa3 — العودة إلى الدرجة الاستثمارية.
سبتمبر 2025
S&P ترفع عُمان إلى BBB- وتخرجها رسميًا من فئة «المضاربة».
ديسمبر 2025
Fitch ترفع التصنيف إلى BBB- بنظرة مستقرة — اكتمال الدرجة الاستثمارية لدى الوكالات الثلاث.
مارس 2026
تثبيت الدرجة الاستثمارية وسط تصعيد إقليمي وحرب أثّرت على الملاحة في مضيق هرمز — اختبار حقيقي لصلابة المركز المالي.

لماذا يهم هذا المواطن والشركة؟

  • كلفة تمويل أقل: كل درجة تصنيف أدنى تعني فائدة أعلى على السندات والصكوك، وبالتالي على الموازنة والشركات.
  • مستثمرون مؤسسيون: صناديق التقاعد والتأمين العالمية مشروطة غالبًا بحد أدنى من التصنيف، فيتوسّع الطلب على الأصول العُمانية.
  • دعم رؤية عُمان 2040: برنامج استثماري بهذا الحجم لا يُمكِن تمويله إلا في بيئة تصنيف مستقرة.
  • مرآة للانضباط: التصنيف مكافأة على إصلاحات مؤلمة نُفذت تدريجيًا: ضبط الإنفاق، إعادة هيكلة الشركات الحكومية، ورفع كفاءة التحصيل.
مؤشر موازٍ: قفزت عُمان 19 مركزًا في مؤشر الحرية الاقتصادية 2026 لتصل إلى المرتبة 39 عالميًا — مقياس يعكس تحسّن بيئة الأعمال وتقليص القيود التنظيمية.
التنويع والاستثمار الأجنبي

أقوى إشارة على تحوّل النموذج: الاستثمار الأجنبي المباشر تضاعف ست مرات

قبل 2020 كان صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر يدور حول 2 مليار دولار سنويًا. بعد الإصلاحات التنظيمية، قانون الاستثمار الأجنبي، برامج الخصخصة، وإسناد مشروعات الطاقة المتجددة، انتقل الرقم إلى أكثر من 12 مليار دولار — وهو تحوّل في نوعية النمو لا في حجمه فقط.

صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر — مليار دولار

المصدر: البنك الدولي (ميزان المدفوعات BPM6)
2.27
2016
2.00
2019
1.91
2020
8.75
2021
6.87
2022
12.55
2023
12.47
2024
مرحلة ما قبل الإصلاح (≈2 مليار دولار سنويًا) ≈12.5 مليار دولار سنويًا — نمو يقارب ×6
الصادرات غير النفطية
1.611مليار ريال / ربع أول 2026

نمو 7.5% سنويًا — دليل عملي على أن التنويع يتحرك على مستوى التصدير لا الخطاب.

الهيدروجين الأخضر
Hydromجولات إسناد متتالية

تقدم مشروعات الأمونيا الخضراء بتمويل دولي كبير — ومنها المرحلة الثانية لمشروع ACME مع تمويل من Brookfield.

اللوجستيات والغاز
8.8مليار دولار استثمارات

إلى جانب صفقات توريد غاز بقيمة 8.9 مليار دولار مع Oman LNG — قطاعات تُنتج إيرادًا غير نفطي مستدامًا.

السياحة والقطاعات الجديدة

السياحة: من 3.5 مليون زائر (2019) إلى 4 ملايين (2025)

لم تعد السياحة بندًا إنمائيًا ثانويًا. في 2025 تجاوز الإنفاق السياحي الوافد مليار ريال عُماني، وسجّلت إيرادات الفنادق 297.3 مليون ريال — رقم قياسي — بينما تواصل السلطنة بناء هوية سياحية موسمية على مدار العام مع اختيار الجبل الأخضر عاصمة للسياحة الخليجية 2027.

عدد الزوار الوافدين — مليون زائر

المصدر: البنك الدولي / وزارة التراث والسياحة
3.51
2019
0.87
2020
4.00
2025
تجاوز عدد الزوار في 2025 مستوى ما قبل الجائحة بنحو 14%
الإنفاق السياحي الوافد
> 1مليار ريال (2025)

تحصيل نقدي بالعملة الصعبة يعزّز ميزان المدفوعات ويقلّل الاعتماد على النفط.

إيرادات الفنادق
297.3مليون ريال — رقم قياسي

نمو مدفوع بزيادة الإشغال وارتفاع متوسط أسعار الغرف.

صندوق الاحتياطي العام للدولة
4.1مليار دولار أرباح

أداء أقوى للصندوق السيادي بمقاربة استثمارية موجّهة للمستقبل — عائد يُعاد تدويره في الاقتصاد.

الوجه الآخر للأرقام

ما الذي يجب أن يقلق؟ ست نقاط لا يذكرها الانتصار المالي

التحسّن حقيقي، لكنه هشّ في بنيته. عودة الفائض في 2026 مدفوعة جزئيًا بطفرة أسعار غير متوقعة بسبب الحرب الإقليمية، لا بتحوّل هيكلي مكتمل. وهذه أبرز المخاطر:

  • استمرار سيطرة الهيدروكربونات على الإيرادات، وإن بوزن أقل من 2016. أي هبوط حاد في الأسعار يعيد العجز إلى المربع الأول.
  • افتراض 60 دولارًا للبرميل في موازنة 2026 متحفظ نسبيًا، لكن واردات النفط ما زالت القرار الأهم في المعادلة المالية.
  • المخاطر الجيوسياسية ومضيق هرمز: ارتفاع كلفة التأمين والشحن، واحتمال تعطّل مسارات التصدير، يضرب الإيرادات والنمو في الوقت نفسه.
  • فاتورة دعم الوقود: قفزت إلى 162 مليون ريال في 2026، أي أكثر من 4 أمثال المخطط، بسبب ارتفاع الأسعار الناتج عن الحرب — بند يستهلك موارد كانت مخصصة للاستثمار.
  • سوق العمل: نمو سكاني بنحو 20% بين 2019 و2025 يعني حاجة مستمرة لتوليد وظائف نوعية للعُمانيين في القطاع الخاص، لا في القطاع الحكومي.
  • إدارة استحقاقات الدين: الدين ما زال نحو ثلث الناتج، وتغطية العجز تتطلب إصدارات منتظمة (سندات وصكوك) بحساسية عالية لأسعار الفائدة العالمية.
خلاصة التحليل: جزء كبير من فائض 2026 هو «فائض حرب» — إيرادات إضافية غير متكررة من ارتفاع الأسعار. الفارق الحقيقي بين 2016 و2026 ليس أن عُمان أصبحت محصّنة، بل أنها أصبحت تملك أدوات: قاعدة إيراد أوسع، تصنيف استثماري، وصندوق سيادي أكثر فاعلية، ودين أُعيدت هيكلته قبل الأزمة لا بعدها.
إلى 2030

خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة: هدف نمو 4% سنويًا

الأرقام المالية وسيلة لا غاية. خطة 2026–2030 تضع النمو غير النفطي، التصنيع، السياحة، واللوجستيات في قلب النموذج، مع مواصلة خفض نسبة الدين العام وتوسيع مساهمة القطاع الخاص.

هدف النمو
4%سنويًا حتى 2030

نمو اقتصادي مستدام بعيدًا عن دورة النفط.

برنامج الوظائف
100مليون ريال سنويًا

تمويل سنوي مخصص لبرنامج التوظيف وتأهيل الكوادر العُمانية.

الرؤية الوطنية
2040+ حياد صفري 2050

إطار طويل الأمد يربط الإصلاح المالي بالتنويع والاستدامة.

الحصيلة المرجوة
الدين والاعتماد النفطي

مسار مستهدف لخفض نسبة الدين من الناتج وزيادة وزن الإيرادات غير النفطية.